ابن ميثم البحراني
346
شرح نهج البلاغة
الموت كانت تلك الأمور هي دواعي الآفات الَّتي تقود إليها وتستلزمها ، وهي ممّا ينتهى إليه الدار وتستلزمه . وإنّما جعله حدّا أوّل لأنّها أوّل اللوازم الَّتي تحتاج إليها الدار وتعود إليها . والحدّ الثاني : ما ينتهى إليه ويلزمها من دواعي المصيبات . وأشار بها إلى الأمور الأولى الَّتي تحتاج الدار إليها وتستلزمها لكن باعتبار كونها مستلزمة بما يعرض لها من الآفات لما يلحق بسبب ذلك من المصيبات فإنّ كلّ واحد منها لمّا كان في معرض الآفة كان المقتنى له في معرض نزول المصيبات به وكان داعيا له وقائدا إليها ، ولاستلزام دواعي الآفات لدواعي المصيبات أردفها بها وجعلها حدّا ثانيا ، ويحتمل أن يكون تسميتها في الموضعين دواعي باعتبار أنّ شهواتها تدعو إلى فعلها وإيجادها وذلك الإيجاد يلزمه الآفات والمصيبات . والحدّ الثالث : ما ينتهى إليه ويلزمها الهوى المردي واتّباعه . إذ كان اقتناء الدار في الدنيا مستلزما لمحبّتها ومحبّة كمالاتها ومتابعة الميول الشهويّة بغير هدى من اللَّه وهو المراد بالهوى ، وظاهر كونه مرديا في حضيض جهنّم ومهلكا فيها . وجعل الهوى هو الحدّ الثالث لكون تلك الدار وكمالاتها وما تدعو إليه كلَّها أمورا مستلزمة للهوى والميول الطبيعيّة المهلكة الَّتي لا تزال يتأكَّد بعضها بالبعض ويدعو بعضها إلى البعض . والحدّ الرابع : ما ينتهي به إلى الشيطان المغوي . وإنّما جعله هو الحدّ الأخير لأنّه الحدّ الأبعد الَّذي ينتهي إليه تلك الحدود والدواعي ، وهو بعد الحدّ الثالث . إذ كان الشيطان من جهة الغواية مبدءا لميل النفس إلى الدنيا ولبعثها على متابعة هواها وإغواوه يعود إلى إلقائه إلى النفس أنّ الأصلح لها كذا ممّا هو جاذب عن سبيل اللَّه ، وأشار بقوله : ومنه شروع باب هذه الدار . إلى كونه مبدءا بإغوائه الدواعي الباعثة له المستلزمة للدخول في شرائها واقتنائها واقتناء ما يستلزمه ويدعو إليه والدخول في متاع الدنيا وباطلها . فالشيطان كالحدّ وما صدر عنه وأنفتح بسبه من الدخول في أمر الدار وشرائها كالباب . فانظر إلى ما اشتمل عليه